عادل عبد الرحمن البدري

152

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

سخاوية وقِرطاس سخاوي ، إذا كان ليْناً ( 1 ) . وباعتبار المطر والسخاء جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) عن وصف الأموات : « إنْ جِيدُوا لم يَفْرحوا وإن قُحِطوا لم يَقْنَطوا » ( 2 ) . [ جوز ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ ، وأَهَاويِلِ زَلَلِهِ ، وَتَارَاتِ أَهْوَالِهِ » ( 3 ) . المجاز : يقال : جزتُ الطريقَ ، وجاز الموضعَ جَوْزاً وجؤوزاً وجوازاً ومجازاً ، وجاز به وجاوزه جِوازاً ، وأجازه وأجاز غيره وجازه : سار فيه وسلكه . والمجازة : الطريق في السَّبخة . والمجازة : الطريق إذا قطعت من أحد جانبيها إلى الآخر . وقولهم : جعل فلان ذلك الأمر مجازاً إلى حاجته ، أي طريقاً ومَسْلكاً ( 4 ) . ومن هذا المعنى جاء المجاز في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الدنيا دار مجاز » ( 5 ) . وجاء في حديث الباقر ( عليه السلام ) : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين » ( 6 ) . وفي الحديث : « الضّيافة ثلاثة أيام ، وجائزته يوم وليلة ، وما زاد فهو صَدقة » . أي يُضاف ثلاثة أيام فيُتكلَّف له في اليوم الأوّل ممّا اتسع له من برّ وإلطاف ، ويُقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضره ولا يزيد على عادته ، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة ، ويُسمّى الجيزة : وهي قَدْرُ ما يجوز به المسافر من منْهل إلى منْهل ، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ومعروف ، إن شاء فعل ، وإنْ شاء ترك . وإنّما كره له المقام بعد ذلك لئلاّ تضيق به إقامته فتكون الصدقة على وجه المنّ والأذى . ومنه الحديث : « أجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أُجيزهم » . أي : أعطوهم الجيزة والجائزة ( 1 ) . والجائزة : العطيّة ، وأصله أنّ أميراً واقف عدوّاً وبينهما نهر فقال : من جاز هذا النهر فله كذا ، فكلّما جاز منهم واحد أخذ جائزة . وقيل : أصل الجائزة أن يعطي الرجلُ الرجل ماءً ويجيزه ليذهب لوجهه ، فيقول الرجل إذا ورد ماءً لقيّم الماء : أجِزْني ماءً ، أي أعطني ماءً حتّى اذهب لوجهي وأجوز عنك ، ثمّ كثر هذا حتّى سمّوا العطيّة جائزةً . والجواز : صك المسافر . والجواز : الماء الذي يسقاه

--> ( 1 ) التوحيد 215 . ويقال : إنّ السخاء مأخوذ من السخو ، وهو الموضع الذي يوسّع تحت القِدْر ليتمكن الوقود لأن الصدر يتّسع للعطية . لسان العرب 14 : 373 ( سخا ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 166 ضمن خطبة 111 . ( 3 ) نهج البلاغة : 111 ضمن خطبة 83 وسيأتي الحديث في ( دحض ) . ( 4 ) لسان العرب 5 : 329 ( جوز ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 320 رقم 203 . ( 6 ) علل الشرائع : 288 ح 1 باب 210 . ( 1 ) النهاية 1 : 314 ( جوز ) .